محمد بن زكريا الرازي
66
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )
ولد لها أصيبت به وأنها توقّت الدنوّ من زوجها خوفا من أن ترزق ولدا تبلى فيه بمثل بلائها « 2 » . ومن أجل أنّ وجود المحبوب - موافق ملأم للطبيعة وفقده « 3 » مخالف منافر لها صارت تحسّ من ألم فقد المحبوب ما لا تحسّ من لذّة وجوده . ولذلك صار الإنسان يكون « 4 » صحيحا مدّة طويلة فلا يحس لصحّته بلذّة ، فإن اعتلّ بعض أعضائه أحسّ على المكان فيه بألم شديد « 5 » . وكذلك تصير المحبوبات كلها عند الإنسان - إذا وجدها أو طالت صحبتها له - في سقوط لذّة وجودها عنه ما دامت موجودة له وحصول شدّة ألم فقدها عليه إذا فقدها . ومن أجل « 7 » هذا لو أنّ رجلا استمتع دهرا طويلا بأهل وولد نفيس ثم بلى بفقدهما لأحسّ من التألّم بذلك في يوم واحد وساعة واحدة ما يفضل ويأتي على لذّة إمتاعه كان بهما . وذلك أنّ الطبيعة تحسب وتعدّ ذلك الاستمتاع الطويل كلّه حقا واجبا لها ، بل تعدّه دون حقّها . وذلك أنها لا تخلو في تلك الحالة أيضا من استقلال « 11 » ما هي فيه وحبّ الزيادة منه دائما بلا نهاية حبّا منها للذّة واشتياقا إليها « 12 » « 13 » . وإذا كان الأمر على هذا - أعنى أن يكون التلذّذ والاستمتاع بالمحبوبات في حال وجودها معوزا منطمسا مستقلّا مغفلا ، والحزن والتحرّق والتلظّى عند فقدها متبيّنا « 15 » مستكثرا مؤلما متلفا - فما الرأي إلّا طرحها بتّة أو الاستقلال منها لتعدم أو تقلّ عواقبها الرديئة الجالبة للغموم المؤذية المضنية . « 16 » فهذه أعلى المراتب في هذا الباب وأحسمها لموادّ الغموم . ويتلوه في ذلك أن يتمثّل الرجل ويتصوّر فقد محبوباته ويقيمها في نفسه ووهمه ويعلم أنها ليس « 18 » ممّا يمكن
--> ( 2 ) بلائها ذلك ق ف - المحبوبات ق ف - ( 2 - 3 ) وفقده ضارّ لها ق ف - ( 4 ) يكون : سقط ل - لذة ق ف - ( 5 ) منه ألما شديدا ق ف - فلذلك ق ف - ( 7 ) من اجل ق ف - ( 11 ) من الاستقلال لما ق ف - ( 12 - 13 ) إليها . . . والاسمتاع : سقط ق ف - في المحبوبات ق ف - ( 15 ) متبينا : سقط ق ف - مبلغا ل - ( 16 ) المصيبة ق ف - ( 18 ) ليست ق ف